ابن عابدين
406
حاشية رد المحتار
فيقول لآخر أني أظهر أني بعت داري مك ، وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة ويشهد على ذلك . مغرب . قوله : ( بل كالهزل ) أي في حق الاحكام والهزل كما في المنار : هو أن يراد بالشئ ما لم يوضع له ولا ما يصلح اللفظ له استعارة ، وهو ضد الجد : وهو أن يراد ما وضع له أو ما صلح له ، وأنه ينافي اختيار الحكم والرضا به ، ولا ينافي الرضا بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في البيع ، وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان : أي بأن يقول إن أبيع هازلا إلا أنه لا يشترط ذكره في العقد ، بخلاف خيار الشرط ا ه . فالهزل أعم من التلجئة لأنه يجوز أن لا يكون مضطرا إليه وأن يكون سابقا ومقارنا ، والتلجئة إنما تكون عن اضطرار ولا تكون مقارنة ، كذا قيل ، والأظهر أنهما سواء في الاصطلاح كما قال فخر الاسلام : التلجئة هي الهزل ، كذا في جامع الاسرار على المنار للكاكي . ثم اعلم أن التلجئة تكون في الانشاء وفي الاخبار كالاقرار ، وفي الاعتقاد كالردة . والأول قسمان : ما يحتمل الفسخ ، وما لا كالطلاق والعتاق ، وقد بسط ذلك كله في المنار ، والغرض الآن بيان الانشاء المحتمل للفسخ كالبيع وهو ثلاثة أقسام ، لأنه إما أن يكون الهزل في أصل العقد ، أو في قدر الثمن ، أو جنسه . قال في المنار : فإن تواضعا على الهزل بأصل البيع واتفقا على البناء : أي بناء العقد على المواضعة يفسد البيع لعدم الرضا بالحكم كالبيع بشرط الخيار المؤبد : أي فلا يملك بالقبض وإن اتفقا على الاعراض : أي بأن قالا بعد البيع قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل إلى الجد فالبيع صحيح والهزل باطل . وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شئ عند البيع من البناء والاعراض أو اختلفا في البناء على المواضعة والاعراض عنها فالعقد صحيح عنده في الحالين خلافا لهما ، فجعل صحة الايجاب أولى لأنهما الأصل ، وهما اعتبرا المواضعة إلا أن يوجد ما يناقضها : أي كما إذا اتفقا على البناء وإن كان ذلك : أي المواضعة في القدر : أي بأن اتفقا على الجد في العقد بألف لكنهما تواضعا على البيع بألفين على أن أحدهما هزل ، فإن اتفقا على الاعراض عن المواضعة كان الثمن ألفين لبطلان الهزل بإعراضهما ، وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شئ من البناء والمواضعة أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية للألفين صحيحة عنده ، وعندهما العمل بالمواضعة واجب ، والألف الذي هزلا به باطل ، لما مر أن الأصل عنده الجد ، وعندهما المواضعة ، وإن اتفقا على البناء على المواضعة فالثمن ألفان عنده ، وإن كان ذلك الهزل في الجنس : أي جنس الثمن بأن تواضعا على مائة دينار وإنما الثمن مائة درهم أو بالعكس فالبيع جائز بالمسمى في العقد على كل حال بالاتفاق : أي سواء اتفقا على البناء أو على الاعراض ، أو على عدم حضور شئ منهما ، أو اختلفا فيهما ا ه موضحا من شرح الشارح عليه . ومن حواشينا على شرحه المسماة بنسمات الأسحار على إفاضة الأنوار ، وتمام بيان ذلك مبسوط فيها . قوله : ( أن الأقسام ثمانية وسبعون ) قال في التلويح : لان المتعاقدين إما أن يتفقا أو يختلفا ، فإن اتفقا : فالاتفاق إما على إعراضهما ، وإما على بنائهما ، وإما على ذهولهما ، وإما على بناء أحدهما وإعراض الآخر أو ذهوله ، وإما على إعراض أحدهما وذهول الآخر ، فصور الاتفاق ستة ، وإن اختلفا فدعوى أحد المتعاقدين تكون ، إما إعراضهما ، وإما بناءهما ، وإما ذهولهما ، وإما بناؤه مع إعراض الآخر أو ذهوله ، وإما إعراضه مع بناء الآخر أو ذهوله ، وإما ذهوله مع بناء الآخر أو إعراضه تصير تسعة ، وعلى كل تقدير